عاملات منزليات يطالبن بالعودة لوطنهن بعد تعرضهن لسوء المعاملة في السعودية

أخبار الحزب 14-07-2021

تعاني تسع عاملات منزليات من الفلبين في مدينة الرياض من الحبس والحرمان من الطعام من قبل مكتب الاستقدام، دون أن تعينهم حكومة الفلبين أو القوانين المحلية، حسب ما أفادت صحيفة “بولاتلات” إلكترونية فلبينية.

قالت إحداهن، فيرجينيا آجوك، ذات 43 عامًا، إنّ المكتب يقدم للنساء التسع “كمية الطعام قليلة ومتأخرة، لا تكفي إلا لثلاثة أو أربعة أشخاص، فقد نحصل على (هوت دوغ) لأجل الفطور، ووجبتنا التالية لا تقدم إلّا 10 أو 11 ليلًا. وحينما تُغلق الأبواب لا نستطيع الحصول على الماء، ولا يوفر لنا طريق للهرب في حالة الطوارئ”.

تعتقد النساء أنّ ما تلقينه من معاملة غير إنسانية تستهدف الضغط عليهن للعودة إلى العمل رغم ما عانينه من ممارسات تعسفية واستغلالية، إلا أن رغبتهن في العودة إلى بلادهن أقوى من ذلك.

ووفق منظّمة “ميغرانتي-السعودية”، يعيش مايقارب 9000 عامل من أصل 24000 في عددٍ من ملاجئ المهاجرين التابعة لبرنامج العودة للوطن للحكومة الفلبينية.

ورغم التعديلات الأخيرة على نظام العمل في السعودية، فإن الحمايات النظامية الجديدة المنصوص عليها لم تتطرق لأوضاع العاملات المنزليات، وغيرها من “أكثر الفئات عرضة للضرر وأضعفها”، وتصل أعداد هذه الفئات إلى 3.6 مليون نسمة، حسب ما أفادت منظمة “Migrant Rights” المعنية بحقوق المهاجرين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشارت المنظمة إلى أن السلطات السعودية اكتفت بإصلاحات وصفها حقوقيون بأنها شكلية و”لا تمحو الظلم الممنهج”، حيث حظرت السلطات السعودية استخدام مفردات مثل “خادمة” ومنعت وصف عملية نقل الكفالة بالبيع والشراء.

وعلقت المنظمة الحقوقية في بيان لها بأن “الافتقار لوجود حماية قانونية حقيقة، بالإضافة إلى وجود نظام الكفالة، وآليات انتصاف ضعيفة، يعرّض العمالة المنزلية لأوضاع استغلالية من الصعب عليهم تركه”.

وبحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية، بدل أن تعالج السلطات السعودية مظالم من يتعرض من العمالة المنزلية إلى سرقة الأجور والمعاملة المهينة والانتهاكات الجسدية وأوضاع العمل الرديئة، وبدل إتاحة تغيير الوظيفة أو توفير سبل الانتصاف، تقوم السلطات بالقبض عليهن ونقلهن إلى مراكز الاحتجاز. 

ويأتي هذا بعد أكثر من 10 سنوات على اعتماد منظمة العمل الدولية لاتفاقية العمال المنزليين، دون أن تصادق عليها السلطات السعودية أو تضع أنظمة توفر للعاملات المنزليات القدرة على معالجة هذه الأوضاع.

كما ذكرتم منظمة “ميغرانتي-السعودية” أن الانتهاكات الاقتصادية شائعة بالنسبة للعاملات، مثل تأخير الرواتب المتأخرة أو الحرمان منها، وفرض ساعات عمل إضافية، وتجديد العقود دون رغبة العاملة.

وقد فاقمت أوضاع الجائحة من التحديات الاقتصادية التي واجهتها الدول العربية، ما أدى إلى إنهاء العقود المفاجئ، أو إلزام العمالة بالعمل دون أجر، ودفعت الأوضاع العشرات إلى الملاجئ ما زاد من التكدس وخطر الإصابة بالفيروس، خصوصًا مع عدم توفر الرعاية الصحية اللائقة.

وعلقت إحدى العاملات العالقات بالقول “إنّ المكاتب تحمي نفسها من المساءلة بإجبار العاملات على توقيع وثائق تنازل، تبدي العاملات كما لو أنهن تلقين جميع رواتبهن، ما يحول دون توجية أي اتهامات لها في حال عودة العاملة إلى الفلبين”، وحثت الحكومة الفلبينية على إعادة النظر في العقود مع مكاتب الاستقدام.

تعتمد على هؤلاء العاملات العالقات على بعضهن البعض في الوقت الراهن، ويتشاركن الخبز والبيض كلما سنحت لهن الفرصة، إذ يبدو أن صرخات ألمهن لا تتردد إلّا داخل جدران الحجز المغلقة، دون معونة من الأنظمة المحلية أو حكومات بلادهن، وكل يرتئينه هو لم شملهن مع أسرتهن.