هيومن رايتس ووتش: شهادات من سجّانين سعوديين حول تعذيب المعتقلين السياسيين

أخبار الحزب 11-07-2021

نقلت”هيومن رايتس ووتش” شهادات وردتها من حرّاس سجن سعوديين حول ما شهدوه من فظائع تعذيب معتقلين سياسيين في سجون السلطات السعودية، منهم الكاتب محمد الربيعة والناشطة لجين الهذلول وآخرين، وذلك بالضرب والجلد والتحرش الجنسي والصعق بالكهرباء.

وذكرت المنظمة الحقوقية أنها حصلت على مجموعة من الرسائل النصية “من شخص يعرف عن نفسه بأنه حارس سجن سعودي” دون الكشف عن اسمه خوفًا من انتقام السلطات، يصف فيها ما شهده هو زملاؤه من حرّاس السجن من انتهاكات المحققين ضد معتقلين سياسيين في النصف الثاني من 2018.

وصف الحارس ما شهده في سجن ذهبان السياسي الواقع في شمال جدة وأحد السجون السرية غير المفصح عنها، وبالتحديد ما تعرض له الكاتب محمد الربيعة والمدافعة عن حقوق الإنسان لجين الهذلول.

وذكر أحد الحراس ما شهده من تعذيب تعرض له محمد الربيعة الذي اعتقلته السلطات مع المدافعات عن حقوق الإنسان في أيار 2018، ليحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات في 20 أبريل لهذا العام بعد أن أفرج عن بقية الناشطات إفراجًا مشروطًا، وأورد الحارس: “كان الربيعة من بين الذين تعرضوا للتعذيب بما يفوق قدرته على التحمل، خاصة عندما علم المحقق أنه يعاني من آلام في الظهر فبدأ يبدع بتعذيبه، مستهدفا أماكن مؤلمة بالفعل إلى حد أنه لم يعد قادرًا على الذهاب إلى الحمام دون أن نساعده”.

وقد صرحت منظمة القسط لحقوق الإنسان في مارس من هذا العام بأن الربيعة يعاني من انزلاق غضروفي، وأنه “تعرض للضرب بالعصي والجلد والصعق بالكهرباء، والإيهام بالغرق، واحتُجز في خزانة ملابس صغيرة لعدة أيام غير قادرٍ على الجلوس أو النوم، وعلق رأسًا على عقب، وضرب وركل ولكم حتى أغمي عليه”، وأنه تعرض للتجويع والحرمان المتكرر من الطعام لمدة سنة.

وأشارت المديرة التنفيذية الراحلة لمنظمة القسط وقتها آلاء الصديق إلى أن “هذه السلسلة من الانتهاكات بحق الربيعة تظهر مدى وحشية وقسوة السلطات السعودية. وعلى الرغم من وعودها بالإصلاح، فإن مثل هذه الحالات هي اختبار حقيقي لنوايا السلطات وإذا كان لديها أي تفكير جاد بالإصلاح، فيجب عليها إطلاق سراحه على الفور”.

ومن المتوقع أن تصدر محكمة الاستئناف حكمًا في قضية الربيعة في 27 يوليو الجاري، ليكون بذلك آخر من بقي في السجن ممن اعتقلوا في حملة اعتقالات مايو 2018.

وفي رسالة أخرى، ذكر الحارس ما تعرضت له مدافعة عن حقوق الإنسان اعتقلت في مايو 2018 لم تورد هيومن رايتس ووتش اسمها: “في إحدى جلسات تعذيبها، فقدت [حُجب الاسم] الوعي وشعرنا جميعا بالرعب. خشينا أن تكون ماتت وأن نتحمل المسؤولية، لأن التعليمات كانت بعدم قتل أي من المعتقلين، رجالا أو نساء”. 

وذكرت المنظمة أنها أعادت كتابة الرسائل النصية بالفُصحى بغرض طمس هوية المرسل.

وذكر حارسٌ آخر ما شهده من تعذيب تعرض له ناشطٌ حقوقي آخر اعتقل في 2018 حجبت هيومن رايتس ووتش اسمه: “لم يرحموا [تم حجب الاسم]… كنت أذهب إليه وأجده جثة هامدة وأتوقع أنه توفي، حتى يأتي الطبيب ويساعده بالمسكنات والأدوية الأخرى لإنعاشه، ثم يعذبونه مرة أخرى”.

وعبر حارس السجن عن فظاعة ما شهده من تحرس جنسي مارسه المحققون مع لجين الهذلول، التي أفرج عنها إفراجًا مشروطًا في فبراير لهذا العام.

كتب الحارس: “تعرضت لجين الهذلول لتحرش جنسي لم أشهد مثله من قبل. كانوا يستمتعون بإهانتها. كانوا يسخرون منها لأنها متحررة، وأنها لن تمانع التحرش مثل وضع أيديهم في ملابسها الداخلية أو لمس فخذيها أو توجيه كلمات مهينة لها”.

ورغم إعلان النيابة العامة السعودية في مارس 2019 وهيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وكلها تابعة للسلطات السعودية وخاضعة لإملاءاتها، أنها أجرت تحقيقاتٍ منفصلة في مزاعم التعذيب ولم تجد ما يؤكدها.

وقال أفراد من عائلة الهذلول لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن محكمة استئناف سعودية رفضت مزاعم تعرضها للتعذيب بدعوى نقصان الأدلة.